ابن كثير
44
معجزات النبي ص
والمتأخرين . وممن صرح بأنه موضوع شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي والعلامة أبو العباس بن تيمية ، وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري : قرأت على قاضى القضاة أبى الحسن محمد بن صالح الهاشمي : حدثنا عبد اللّه بن الحسين بن موسى ، حدثنا عبد اللّه بن علي ( بن ) المديني قال : سمعت أبي يقول : خمسة أحاديث يروونها ولا أصل لها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديث : لو صدق السائل ما أفلح من رده ، وحديث لا وجع إلا وجع العين ولا غم ، إلا غم الدين ، وحديث أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب ، وحديث أنا أكرم على اللّه من أن يدعني تحت الأرض مائتي عام ، وحديث أفطر الحاجم والمحجوم إنهما كانا يغتابان . والطحاوي رحمه اللّه وإن كان قد اشتبه عليه أمره فقد روى عن أبي حنيفة رحمه اللّه إنكاره والتهكم بمن رواه ، قال أبو العباس بن عقدة : حدثنا جعفر ابن محمد بن عمير ، حدثنا سليمان بن عباد سمعت بشار ابن دراع قال : لقى أبو حنيفة محمد بن النعمان فقال : عمن رويت حديث رد الشمس ؟ فقال : عن غير الّذي رويت عنه : يا سارية الجبل ، فهذا أبو حنيفة رحمه اللّه وهو من الأئمة المعتبرين وهو كوفي لا يتّهم على حب علي بن أبي طالب وتفضيله بما فضله الله به ورسوله وهو مع هذا ينكر على رواية وقول محمد بن النعمان له ليس بجواب بل مجرد معارضة بما لا يجدى ، أي أنا رويت في فضل على هذا الحديث وهو وإن كان مستغربا فهو في الغرابة نظير ما رويته أنت في فضل عمر ابن الخطاب في قوله : يا سارية الجبل . وهذا ليس بصحيح من محمد بن النعمان ، فان هذا ليس كذا إسنادا ولا متنا ، وأين مكاشفة إمام ( قد شهد الشارع له بأنه محدّث ) بأمر خير من رد الشمس طالعة بعد مغيبها الّذي هو أكبر علامات الساعة ؟ .